السيد علي عاشور

54

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال محمّد بن حمزة : فقال لي هذا الهاشميّ : وأنا أظنّه كما يقولون « 1 » . وفي كتاب المناقب قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السّلام : دخلت عليه فقلت في نفسي : ما أشدّ سمرة مولاي وأضوأ جسده قال : فوالله ما استتمت الكلام في نفسي حتّى تطاول وعرض جسده وامتلأ به الإيوان إلى سقفه ومع جوانب حيطانه ثمّ رأيت لونه وقد أظلم حتّى صار كالليل المظلم ثمّ صار كأبيض ما يكون من الثلج ثمّ احمرّ حتّى صار كالعلق المحمرّ ثمّ اخضرّ حتّى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الورقة ثمّ تناقص جسمه حتّى صار في صورته الأولى وعاد لونه الأوّل وسقطت لوجهي ممّا رأيت فصاح بي : يا عسكر تشكّون فننبئكم وتضعفون فنقوّيكم والله لا وصل إلى حقيقة معرفتنا إلّا من منّ الله عليه وارتضاه لنا وليّا « 2 » . وعن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت بالمدينة بصريا في المشربة « 3 » مع أبي جعفر عليه السّلام . فقام وقال : لا تبرح . فقلت في نفسي : كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السّلام قميصا من ثيابه ، فلم أفعل ، فإذا عاد إلي أبو جعفر عليه السّلام أسأله . فأرسل إلي من قبل أن أسأله ، ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة ، بقميص . وقال الرسول : يقول لك : هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلّي فيها « 4 » . وقال الراوندي رحمه الله : روى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سهل بن اليسع قال : كنت مجاورا بمكة ، فصرت إلى المدينة ، فدخلت على أبي جعفر الثاني عليه السّلام وأردت أن أسأله كسوة يكسونيها ، فلم يقض لي أن أسأله حتى ودّعته وأردت الخروج . فقلت : أكتب إليه وأسأله . قال : فكتبت إليه الكتاب ، فصرت إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم على أن أصلّي ركعتين ، وأستخير الله مائة مرة ، فإن وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب بعثت به ، وإلا خرقته ، ففعلت ، فوقع في قلبي أن لا أفعل فخرقت الكتاب . وخرجت من المدينة ، فبينما أنا كذلك إذ رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار « 5 » ، ويسأل عن محمد بن سهل القمي ، حتى انتهى إلي . فقال : مولاك ! بعث إليك بهذا ، وإذا ملاءتان « 6 » قال أحمد بن محمد : فقضى الله أني غسّلته

--> ( 1 ) معناه قال لي محمد بن علي الهاشمي : أنا أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما يقول شيعته . ( 2 ) دلائل الإمامة : 404 ، وبحار الأنوار : 50 / 55 . ( 3 ) المشربة : أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان ، والمشربة ، والمشربة بالفتح والضم : الغرفة . ( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 383 ، ح 13 . ( 5 ) القطار : أن تشد الإبل على نسق واحد خلف واحد ، وقطر الإبل . . . قرب بعضها إلى بعض على نسق ، لسان العرب : 5 / 107 ( قطر ) . ( 6 ) الملاءة : بالضم والمد ، الريطة ، وهي الملحفة ، لسان العرب : 1 / 160 ( ملأ ) .